السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

40

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يهدي اليه أو يهدي إلى غيره لأن اتباع الهادي إلى الحق اتباع لنفس الحق الذي معه وجوب اتباعه ضروري « 1 » . وقوله في ذيل الآية : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ استفهام للتعجيب استغرابا لحكمهم باتباع شركائهم مع حكم العقل الصريح بعدم جواز اتّباع من لا يهتدي ولا يهدي إلى الحق . قوله تعالى : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً أغنى يغني يتعدّى بمن وعن كلتيهما وقد جاء في الكلام الإلهي بكل من الوجهين فعديّ بمن كما في الآية ، وبعن كما في قوله : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( الحاقة / 29 ) . وإنما نسب اتّباع الظن إلى أكثرهم لأن الأقل منهم وهم أئمة الضلال على يقين من الحق ، ولم يؤثروا عليه الباطل ويدعو اليه إلّا بغيا كما قال تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ( البقرة / 213 ) . وأما الأكثرون فإنما اتّبعوا آباءهم تقليدا لهم لحسن ظنهم بهم . وقوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ تعليل لقوله : « وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا » والمعنى أن اللّه عليم بما يأتونه من الأعمال يعلم أنها اتّباع للظن . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 37 إلى 45 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 41 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( 42 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 ) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 )

--> ( 1 ) . يونس 31 - 36 : بحث في احتجاج القرآن على المشركين وآلهتهم ؛ معنى الهداية ؛ ان ليس من شركاء المشركين من يهدي إلى الحق وان اللّه سبحانه يهدي إلى الحق .